مجموعة مؤلفين
326
أهل البيت في مصر
وبالإضافة إلى ذلك ، فإنّ مشهد السيدة رقيّة يشبه أحلى وأرقّ الآثار الفاطمية في حي النحّاسين بالأزهر ، وأقصد الجامع الأقمر ، خاصّةً واجهته الغربية ، والجامع الأقمر بُني في عصر الخليفة الفاطمي الآمر بأحكام اللَّه عام 519 ه . إنّه يشبه تماماً في واجهته الغربية مشهد السيدة رقيّة ، وهذه الواجهة الغربية تعتبر من أجمل واجهات المساجد في مصر ، للنقوش والكتابات المزهرة عليها ، وكلّها منحوتة في الحجر ، بالإضاضة إلى تلك العقود والحنيات المجوّفة والمقرنصات التي تتوسطها دوائر ، كُتب عليها : محمد وعلي . . . كما توجد دائرة كبيرة فوق الباب كُتب عليها : بسم الله الرحمن الرحيم « إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً » [ الأحزاب : 33 ] . والذي نريد أن نقوله : إنّ أغلب ما في واجهة الأقمر ، يوجد مثله في مشهد السيدة رقيّة وفي محاريبه الثلاثة ، حتّى إنّ الناظر إليهما ، والمقارن بينهما ، يظنّ أنّ الجامع الأقمر ، ومشهد السيدة رقيّة عُملا في وقتٍ واحد . . ولكنّ الثابت أنّ الذي بنى مشهد السيدة رقيّة هو الخليفة الفاطمي الحافظ لدين اللَّه ، ثامن الخلفاء الفاطميّين ، بينما الجامع الأقمر أُنشئ في عهد الخليفة الفاطمي الآمر بأحكام اللَّه . وممّا يثبت أنّ السيدة رقيّة من آل البيت ، وأنّ جدّتها السيدة فاطمة الزهراء ، ما قيل من أنّ الفاطميّين بالذات كانوا من الحرص بحيث لا يبنون مشهداً على قبر ، إلّا بعد تأكّدهم من أنّ صاحبه أو صاحبته من آل البيت ، ومن سلالة فاطمة الزهراء وعلي بن أبي طالب بالذات . ونحن لو عرفنا أنّ في مصر يزيد عدد المشهور من الأضرحة والمشاهد على الألف ، فإنّ اهتمام الفاطميّين ببعض هذه الأضرحة والمشاهد - ومنه مشهد السيدة رقيّة - دليل دامغ على أنّها في مصر . وإذا كان بناء القبّة في مصر قد تطوّر - من خلال العمارة الإسلامية - وصار لها وظيفة مهمة هي تغطية المساحات المربّعة - وفضلًا عن الإشارة إلى أهمية هذا الجزء - فإنّ قبّة السيدة رقية قد بُنيت لتقول : هنا ترقد السيدة الشريفة رقيّة رضي اللَّه عنها .